محمد حسين بن بهاء الدين القمي
10
توضيح القوانين
ظن المجتهد فهو حكم اللّه في نفس الامر وبعد استنباط الحكم عن الدليل الظني عالم بأنه هو حكم اللّه الواقعي فلا منافاة عندهم بين ظنية الطريق وقطعية الحكم هذا مع أنه قال السلطان العلماء ثم لا يخفى ان هذا أيضا مبنى على كون مسئلة التصويب قطعية عندهم اما لو كانت ظنية يصير الحكم أيضا ظنية من حيث ظنية مبناه قوله دام ظله العالي كما توهم بعض الأصحاب وذلك المتوهم صاحب المعالم ره ولكن قد عرفت استلزام التصويب على ما قررناه فتدبّر قوله دام مجده وهو مجاز يبعد استعماله في الحدود وهذا كما ذكره دام ظله حق لو لم يقم قرينة على المجازية في المقام واما مع القرينة فلا ولا شك ان شيوع اطلاق العلم على الظن أو الاعتقاد الراجح في المباحث الفقهية مما لا يخفى على أحد بل كاد ان يصير في هذا المعنى حقيقة على هذا الاصطلاح مهجورا عن معناه الأصلي وقد يكفينا هذا الشّيوع عن القرينة أيضا في المقام مع أن اطلاقه على الملكة بناء على ما سيأتي من الجواب عن السؤال النافي أيضا مجاز فلا مناص ح عن المجازية في الجملة في المقام فت قوله دام مجده العلم بوجوب العمل قال في الحاشية قال المحقق البهائي في حاشية زبدته هذا هو المشهور في تفسير قولهم ظنية الطريق لا ينافي علمية الحكم وفيه من البعد ما لا يخفى إذ الفقه ليس العلم بتعين العمل انتهى أقول الأولى ان يقال إنهم أرادوا بذلك ان العلم في التعريف مجاز عن الظن الواجب العمل بعنوان الاستعارة المصرحة والعلاقة وجوب العمل وذكر الأدلة التفصيلية تجريد لها أو بعنوان الاستعارة التخييلية ويكون الاحكام استعارة بالكناية فقد شبّه الأحكام المذكورة في النفس بالمعلومات وذكر لها العلم الذي هو من متعلقات المعلومات وما به قوامها واما المحقق البهائي ره فقد جعله من باب مجاز الحذف وهو كما ذكره ره في غاية البعد ولا ينبغي يصدر عن جاهل فضلا عن فاضل وتوجيهه ما ذكرنا انتهى كلامه دام ظله العالي أقول وحاصل هذا التوجيه ان المجاز اما في لفظ العلم أو في لفظ الاحكام والأول هو الاستعارة المصرحة إذ تشبيه شيء بشيء من غير تصريح بشيء من أركان المشبه به هو الاستعارة المصرحة فح ان اقترن بملائمات المشبه به فترشيحيته وان اقترن بملائمات المشبه فتجريدية ولا شك ان الأدلة التفصيلية هنا من ملايمات المشبه الذي هو الظن بالاحكام والثاني هو الاستعارة المكينة لان تشبيه امر بآخر في النفس من غير تصريح بشيء من أركانه سوى المشبه استعارة مكينة واقتران لوازم المشبه به لها تخييل كقولنا انشبت المنية أظفارها ولا ريب ان العلم من لوازم المعلومات التي هي المنية به هنا ويكون تخيلا لها فتدبر قوله دام ظله العالي فخرج عنه أكثر الفقهاء والظاهر أن الكلام على حذف المضاف اى علم أكثر الفقهاء وكذا في قوله من علم اى علم من علم الآن الكلام في حد الفقه لا في حد الفقيه فلا تغفل قوله دام مجده وإن كان البعض لا يقال لا معنى لهذا الحصر بين الكل والبعض لجواز كون المراد بالاحكام الجنس بحيث يصدق على الكل والبعض مع أنه لا جهة للتعبير بالاحكام عن البعض مط أيضا لأنا نقول المقصود الحصر في الجميع وفيما يصدق على البعض أيضا فمال الكلام يرجع إلى أن الاحكام اما للاستغراق اما للجنس الذي يصدق على الكل والبعض قليلا كان أو كثيرا بعد القطع بان الحقيقة والماهية من حيث هي هنا ليست بمراد ومرادنا بلزوم دخول من علم بعض المسائل بالدليل إرادة البعض على الاطلاق ولو كانت مسئلة واحدة باعتبار ان الجمع إذا عرف باللام يسقط عنه اعتبار الجمع فح يجوز إرادة الواحد أيضا فتدبر قوله دام مجده فان العلم على أول الوجهين وهو كون المراد بالعلم بالاحكام وهو العلم بوجوب العمل ولكن لا يخفى ان ذلك يلزم على تقدير توجيه الذي ذكره الأستاذ المحقق في الحاشية السابقة من كون المراد بالعلم في التعريف مجاز عن الظن بعنوان الاستعارة المصرحة أو كون المراد بالاحكام استعارة بالكناية واما على تقدير ما ذكره المحقق البهائي ره من كون الكلام من باب مجاز الحذف اى العلم بوجوب العمل بالأحكام الشرعية الخ فتدبر قوله دام مجده كما أن في الصورة السابقة وهي كون المراد بالعلم هو الظن أو الاعتقاد الراجح فعلى تقدير كون المراد بالظن كان استعارة مصرحة بمشافهة رجحان الحصول وعلى تقدير كون المراد هو الاعتقاد الراجح كان مجازا مرسلا بذكر الخاص وإرادة العام واطلاق كل من ذنبك